ابو البركات

312

الكتاب المعتبر في الحكمة

عندنا محفوظة لكونها عند قوة أخرى تحفظ ولا تدرك كما أن الأولى تدرك ولا تحفظ . وبمثل هذا الاحتجاج يحتجون على أن حافظ المعاني الحسية التي هي عندهم القوة الحافظة الذاكرة غير مدركتها التي هي القوة الوهمية . واحتجوا على أن القوة الغاذية غير القوة النامية لان تلك تبطل في وسط العمر والغاذية تبقى إلى آخره . فاعترض وقيل لعلها واحدة وما دام البدن صغيرا يورد ما تفضل عن حاجته فيزيد وينمو ويكثر التحلل مع عظمه وهلم جراحتي يساوى ما يرد من الغذاء فيقف حينئذ ولا ينمو وينقص الغذاء بضعف القوى فيصير أقل من المتحلل حتى يفنى قالوا لان الانسان عند بطلان ناميته يسمن ولا ينمو بزيادة الغذاء واحتجوا على أن القوة المغيرة غير الجاذبة وغير الماسكة والدافعة لما ينجذب إلى الأعضاء الظاهرة من الغذاء ويتمسك فيها وتندفع فضلاته ولا تتغير إلى مشابهة الأعضاء كما يكون في الورم والتهيج الذي يكون لضعف القوة المغيرة وعلى أن القوة المولدة غير شئ من هذه فان هذه توجد في غير البالغين من الصبيان ولا توجد فيه المولدة وما صرحوا باحتجاج على باقي ما كثروه من القوى فلعلهم قنعوا بقياسه على هذا وعلينا ان نتحمل كلما لمحتج ان يحتج به في ذلك ثم نطلب الحق برد ما يبطل واثبات ما يثبت . الفصل الرابع في تمحل ما يمكن من الحجج لما ذكر من القوى وتتبعها وتحقيق النظر فيها ومما هو حقيق بان يقال في هذه الحجج ان القوى الطبيعية المذكورة غير القوى الادراكية ولولا ذلك لقد كنا نشعر بما يحدث في أبداننا من استحالات الغذاء وحركاته أولا فأولا لان القوى الفاعلة لذلك تدركه إذا كان ذلك من شأنها لا محالة والمعهود المشهور بخلاف هذا وما من أحد يشعر بتغير الغذاء في معدته في أكثر الأحوال فكيف ان يشعر بكيفية ذلك التغير فكيف بالذي في الكبد